من طريق يحيى بن عبد الرّحمن بن حاطب قال: قال مروان لعبد الرّحمن بن الحارث: اذهب إلى أمّ سلمة فسلها، فقالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبًا منّي , فيصوم ويأمرني بالصّيام"."
قال القرطبيّ: في هذا فائدتان.
إحداهما: أنّه كان يجامع في رمضان , ويؤخّر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانًا للجواز.
الثّاني: أنّ ذلك كان من جماع لا من احتلام , لأنّه كان لا يحتلم. إذ الاحتلام من الشّيطان , وهو معصوم منه.
وقال غيره: في قولها"من غير احتلام"إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا لَمَا كان للاستثناء معنًى، وردّ بأنّ الاحتلام من الشّيطان وهو معصوم منه.
وأجيب: بأنّ الاحتلام يطلق على الإنزال. وقد وقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام، وأرادت بالتّقييد بالجماع المبالغة في الرّدّ على من زعم أنّ فاعل ذلك عمدًا يفطر، وإذا كان فاعل ذلك عمدًا لا يفطر فالذي ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك.
قال ابن دقيق العيد: لَمّا كان الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره فقد يتمسّك به من يرخّص لغير المتعمّد الجماع، فبيّن في هذا الحديث أنّ ذلك كان من جماع لإزالة هذا الاحتمال.
قوله: (ثمّ يغتسل) فيه جواز اغتسال الصائم. قال الزّين بن المنيّر: الاغتسال يشمل الأغسال المسنونة والواجبة والمباحة. انتهى