فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 3963

سحورًا.

وقال المُهلَّب: والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النّهار من الليل، ولأنّه أرفق بالصّائم وأقوى له على العبادة، واتّفق العلماء على أنّ محل ذلك إذا تحقّق غروب الشّمس بالرّؤية أو بإخبار عدلين، وكذا عدلٍ واحد في الأرجح.

قال ابن دقيق العيد: في هذا الحديث ردٌّ على الشّيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النّجوم، ولعلَّ هذا هو السّبب في وجود الخير بتعجيل الفطر لأنّ الذي يؤخّره يدخل في فعل خلاف السّنّة. انتهى.

وما تقدّم من الزّيادة عند أبي داود أولى بأن يكون سبب هذا الحديث، فإنّ الشّيعة لَم يكونوا موجودين عند تحديثه - صلى الله عليه وسلم - بذلك.

قال الشّافعيّ في"الأمّ": تعجيل الفطر مستحبٌّ، ولا يُكره تأخيره إلاَّ لمن تعمّده ورأى الفضل فيه، ومقتضاه أنّ التّأخير لا يكره مطلقًا، وهو كذلك إذ لا يلزم من كون الشّيء مستحبًّا أن يكون نقيضه مكروهًا مطلقًا.

واستدل به بعض المالكيّة. على عدم استحباب ستّة شوّال , لئلا يظنّ الجاهل أنّها ملتحقةٌ برمضان، وهو ضعيفٌ. ولا يخفى الفرق. [1]

(1) روى مسلم في صحيحه (1164) عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر""

قال الشيخ أبو الحسن المبارك فوري في"مرعاة المفاتيح شرح المصابيح" (7/ 64) : وفي الحديث دليل بيّن على استحباب صوم ستة أيام من شوال، وهو مذهب الشافعي وأحمد وداود، وبه قال عامة المتأخرين من الحنفية.

وقال مالك وأبوحنيفة: يكره صومها.

قال في البحر الزائق: ومن المكروه صوم ستة من شوال عند أبي حنيفة متفرقًا كان أو متتابعًا، وعن أبي يوسف كراهته متتابعًا لا متفرقًا، لكن عامة المتأخرين لم يروا به بأسًا. انتهى.

وقال ابن الهمام: صوم ست من شوال عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهته، وعامة المشائخ لم يروا به بأسًا. انتهى.

قال السندي: ولعل القائل بالكراهة يؤول هذا الحديث بأن المراد هو كصوم الدهر في الكراهة، فقد جاء (لا صيام لمن صام الأبد) ونحوه، مما يفيد كراهة صوم الدهر، لكن هذا التأويل مردود بما ورد في صوم ثلاث من كل شهر أنه صوم الدهر ونحوه. والظاهر أن صوم الدهر تحقيقًا مكروه، وما ليس بصوم الدهر إذا ورد فيه أنه صوم الدهر فهو محبوب. انتهى.

قلت ...: واستدل للكراهة بأنه ربما ظن وجوبها. قال ابن الهمام: وجه الكراهة أنه قد يفضي إلى اعتقاد لزومها من العوام لكثرة المداومة. انتهى.

وأجيب: بأنه لا معنى لهذا التعليل بعد ثبوت النص بذلك وورود السنة الصحيحة الصريحة فيه، وأيضًا يلزم مثل هذا في سائر أنواع الصوم المندوب المرغب فيها. ولا قائل به.

قال النووي: قولهم قد يظن وجوبهن تقتضي بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب. واستدل مالك بما قال في"الموطأ": من أنه لم ير أحدًا من أهل العلم يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحدٍ من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك.

ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة ثابتة لم يكن تركهم دليلًا ترد به السنة.

قال النووي: إذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم , وما أحسن ما قاله ابن عبد البر: أنه لم يبلغ مالكًا هذا الحديث.

وقيل: لعلّه لم يصحّ هذا الحديث عنده. قال ابن رشد: وهو الأظهر. قلت: الحديث صحيح جدًا. انتهى من المرعاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت