فهرس الكتاب

الصفحة 1860 من 3963

بغير عذر، فإنّ إيجابها على المعذور من التّنبيه بالأدنى على الأعلى. لكن لا يلزم من ذلك التّسوية بين المعذور وغيره.

ومن ثَمَّ قال الشّافعيّ والجمهور: لا يتخيّر العامد بل يلزمه الدّم، وخالف في ذلك أكثر المالكيّة.

واحتجّ لهم القرطبيّ بقوله في حديث كعب"أو اذبح نسكًا"قال: فهذا يدلّ على أنّه ليس بهديٍ. قال: فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء.

قلت: لا دلالة فيه. إذ لا يلزم تسميتها نسكًا أو نسيكة أنْ لاَّ تسمّى هديًا , أو لا تعطى حكم الهدي، وقد وقع تسميتها هديًا حيث قال"أو تهدي شاة".

وفي رواية مسلم"واهد هديًا"وفي رواية للطّبريّ"هل لك هدي؟ قلت: لا أجد"فظهر أنّ ذلك من تصرّف الرّواة. ويؤيّده قوله في رواية مسلم"أو اذبح شاة".

واستدل به على أنّ الفدية لا يتعيّن لها مكان، وبه قال أكثر التّابعين.

وقال الحسن: تتعيّن مكّة.

وقال مجاهد: النّسك بمكّة ومنًى، والإطعام بمكّة، والصّيام حيث شاء.

وقريب منه قول الشّافعيّ وأبي حنيفة: الدّم والإطعام لأهل الحرم، والصّيام حيث شاء إذ لا منفعة فيه لأهل الحرم.

وألْحَقَ بعض أصحاب أبي حنيفة وأبو بكر بن الجهم من المالكيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت