وقد ذكر الطّبريّ القصّة عن مشايخه , فقالوا: كان قدوم عمرو بن سعيد واليًا على المدينة من قِبَل يزيد بن معاوية في ذي القعدة سنة ستّين.
وقيل: قدمها في رمضان منها - وهي السّنة التي ولي فيها يزيد الخلافة - فامتنع ابن الزّبير من بيعته وأقام بمكّة، فجهّز إليه عمرو بن سعيد جيشًا وأمّر عليهم عمرو بن الزّبير , وكان معاديًا لأخيه عبد الله، وكان عمرو بن سعيد قد ولاه شرطته , ثمّ أرسله إلى قتال أخيه، فجاء مروان إلى عمرو بن سعيد فنهاه فامتنع، وجاء أبو شُريح فذكر القصّة، فلمّا نزل الجيش ذا طوىً خرج إليهم جماعة من أهل مكّة فهزموهم وأسر عمرو بن الزّبير فسجنه أخوه بسجن عارم، وكان عمرو بن الزّبير قد ضرب جماعة من أهل المدينة ممّن اتّهم بالميل إلى أخيه. فأقادهم عبد الله منه. حتّى مات عمرو من ذلك الضّرب.
تنْبيه: وقع في"السّيرة"لابن إسحاق و"مغازي"الواقديّ: أنّ المراجعة المذكورة وقعت بين أبي شُريح وبين عمرو بن الزّبير، فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون أبو شُريح راجع الباعث والمبعوث، والله أعلم.
قوله: (وهو يبعث البعوث) هي جمع بعث بمعنى مبعوث. وهو من تسمية المفعول بالمصدر.
والمراد به الجيش المجهّز للقتال. أي: يرسل الجيوش إلى مكّة لقتال عبد الله بن الزّبير لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم