انصرف النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستّين بدنة , ثمّ أعطى عليًّا فنحر ما غَبَرَ وأشركه في هديه , ثمّ أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدرٍ فطبخت , فأكلا من لحمها وشربا من مرقها.
فعُرف بذلك أنّ البدن كانت مائة بدنة , وأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نحر منها ثلاثًا وستّين , ونحر عليّ الباقي.
والجمع بينه وبين رواية ابن إسحاق , أنّه - صلى الله عليه وسلم - نحر ثلاثين , ثمّ أمر عليًّا أن ينحر فنحر سبعًا وثلاثين مثلًا ثمّ نحر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا وثلاثين , فإن ساغ هذا الجمع , وإلا فما في الصّحيح أصحّ.
قوله: (وأن أتصدّق بلحمها وجلودها وأجلتها) وللبخاري"فأمرني فقسمت لحومها , ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها".
زاد ابن خزيمة في روايته"على المساكين". قال: المراد بقوله"يقسمها كلها"على المساكين إلاَّ ما أمر به من كل بدنة ببضعة فطبخت كما في حديث جابر يعني الطّويل عند مسلم
قوله: (وأجلّتها) في رواية لهما"وجِلالها"بكسر الجيم وتخفيف اللام. جمع جلٍّ بضمّ الجيم , وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساءٍ ونحوه.
وأخرج مالكٌ في"الموطّإ"عن نافع , أنّ عبد الله بن عمر كان لا يشقّ جلال بدنه. وعن نافع , أنّ ابن عمر كان يجلل بدنه القباطيّ والحلل , ثمّ يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إيّاها.
وعن مالك أنّه سأل عبد الله بن دينار. ما كان ابن عمر يصنع