قال ابن عبد البرّ: لو كان معنى الاقتداء في قوله - صلى الله عليه وسلم -"أصحابي كالنّجوم" [1] يراد به الفتوى لَمَا احتاج ابن عبّاس إلى إقامة البيّنة على دعواه , بل كان يقول للمسور: أنا نجم وأنت نجم فبأيّنا اقتدى من بعدنا كفاه.
(1) قال الشارح في التلخيص الحبير (4/ 190) : حديث"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"عبد بن حميد في"مسنده"من طريق حمزة النصيبي عن نافع عن بن عمر. وحمزة ضعيف جدًا , ورواه الدارقطني في"غرائب مالك"من طريق جميل بن زيد عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. وجميل لا يُعرف. ولا أصل له في حديث مالك , ولا من فوقه.
وذكره البزار من رواية عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر. وعبد الرحيم كذاب , ومن حديث أنس أيضًا , وإسناده واهي , ورواه القضاعي في"مسند الشهاب"له من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وفي إسناده جعفر بن عبد الواحد الهاشمي. وهو كذاب , ورواه أبو ذر الهروي في"كتاب السنة"من حديث مندل عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم منقطعًا. وهو في غاية الضعف.
قال أبو بكر البزار: هذا الكلام لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال ابن حزم: هذا خبر مكذوب موضوع باطل.
وقال البيهقي في"الاعتقاد"عقب حديث أبي موسى الأشعري الذي أخرجه مسلم بلفظ النجوم أمنة أهل السماء فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون , وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون. قال البيهقي: روي في حديث موصول بإسناد غير قوي - يعني حديث عبد الرحيم العمى - وفي حديث منقطع - يعني حديث الضحاك بن مزاحم مثل أصحابي كمثل النجوم في السماء من أخذ بنجم منها اهتدى -
قال: والذي رويناه ههنا من الحديث الصحيح يؤدي بعض معناه.
قلت: صدق البيهقي هو يؤدي صحة التشبيه للصحابة بالنجوم خاصة. أمَّا في الاقتداء فلا يظهر في حديث أبي موسى. نعم. يمكن أن يتلمح ذلك من معنى الاهتداء بالنجوم , وظاهر الحديث إنما هو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة من طمس السنن , وظهور البدع , وفشو الفجور في أقطار الأرض. والله المستعان. انتهى كلامه.