فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 3963

مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود - وهو من رواية الكوفيّين - مع كونه موقوفًا ومع كونه لَم يروه , ويترك ما روى عن أهل المدينة وهو مرفوع.

قال ابن عبد البرّ: وأعجب أنا من الكوفيّين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة. وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة , وتركوا ما رووا في ذلك عن ابن مسعود , مع أنّهم لا يعدلون به أحدًا.

قلت: الجواب عن ذلك. أنّ مالكًا اعتمد على صنيع عمر في ذلك , وإن كان لَم يروه في"الموطّإ".

واختار الطّحاويّ ما جاء عن جابر يعني في حديثه الطّويل الذي أخرجه مسلم"أنّه جمع بينهما بأذان واحدٍ وإقامتين".

وهذا قول الشّافعيّ في القديم ورواية عن أحمد , وبه قال ابن الماجشون وابن حزمٍ.

وقوّاه الطّحاويّ بالقياس على الجمع بين الظّهر والعصر بعرفة.

وقال الشّافعيّ في الجديد والثّوريّ وهو رواية عن أحمد: يجمع بينهما بإقامتين فقط. وهو ظاهر حديث أسامة في الصحيحين حيث قال: فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ , فأقام المغرب ثمّ أناخ النّاس ولَم يحلّوا حتّى أقام العشاء.

وقد جاء عن ابن عمر كلّ واحدٍ من هذه الصّفات. أخرجه الطّحاويّ وغيره , وكأنّه كان يراه من الأمر الذي يتخيّر فيه الإنسان , وهو المشهور عن أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت