والخلاف عند المالكيّة والشّافعيّة، والرّاجح عند المالكيّة الجواز في الخمسة فما دونها، وعند الشّافعيّة الجواز فيما دون الخمسة ولا يجوز في الخمسة، وهو قول الحنابلة وأهل الظّاهر.
فمأخذ المنع: أنّ الأصل التّحريم وبيع العرايا رخصة، فيؤخذ منه بما يتحقّق منه الجواز ويلغي ما وقع فيه الشّكّ.
وسبب الخلاف: أنّ النّهي عن بيع المزابنة , هل ورد متقدّمًا ثمّ وقعت الرّخصة في العرايا، أو النّهي عن بيع المزابنة وقع مقرونًا بالرّخصة في بيع العرايا؟
فعلى الأوّل: لا يجوز في الخمسة للشّكّ في رفع التّحريم.
وعلى الثّاني: يجوز للشّكّ في قدر التّحريم، ويرجّح الأوّل رواية سالمٍ المذكورة في الحديث قبله.
واحتجّ بعض المالكيّة: بأنّ لفظة"دون"صالحةٌ لجميع ما تحت الخمسة، فلو عملنا بها للزم رفع هذه الرّخصة.
وتعقّب: بأنّ العمل بها ممكنٌ بأن يحمل على أقل ما تصدّق عليه , وهو المفتى به في مذهب الشّافعيّ.
وقد روى التّرمذيّ حديث الباب من طريق زيد بن الحباب عن مالكٍ عن داود عن أبي سفيان عن أبي هريرة بلفظ"أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق"ولَم يتردّد في ذلك.
وزعم المازريّ: أنّ ابن المنذر ذهب إلى تحديد ذلك بأربعة أوسق لوروده في حديث جابر من غير شكٍّ فيه فتعيّن طرح الرّواية التي وقع