وقد أخرجه أبو الشّيخ في"كتاب النّكاح"من طريق عبد الوارث عن هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ"حتّى ينكح أو يدع"وإسناده صحيح. [1]
وقوله"حتّى ينكح"أي: حتّى يتزوّج الخاطب الأوّل فيحصل اليأس المحض وقوله"أو يترك"أي: الخاطب الأوّل التّزويج فيجوز حينئذٍ للثّاني الخطبة، فالغايتان مختلفتان:
الأولى: ترجع إلى اليأس.
والثّانية: ترجع إلى الرّجاء.
ونظير الأولى , قوله تعالى (حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط) .
قال الجمهور: هذا النّهي للتّحريم.
وقال الخطّابيّ: هذا النّهي للتّأديب , وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند الفقهاء.
كذا قال، ولا ملازمة بين كونه للتّحريم وبين البطلان عند الجمهور , بل هو عندهم للتّحريم , ولا يبطل العقد. بل حكى النّوويّ: أنّ النّهي فيه للتّحريم بالإجماع.
ولكن اختلفوا في شروطه:
فقال الشّافعيّة والحنابلة: محلّ التّحريم ما إذا صرّحت المخطوبة أو
(1) وهو عند مسلم في"صحيحه" (1408) من رواية أبي أسامة عن هشام. لكن بدون هذه الزيادة.