وقد تقدّم نقل الخلاف عن الأوزاعيّ وبعض الشّافعيّة , أنّ ذلك مخصوص بالمسلمة، وبه جزم أبو الشّيخ في"كتاب النّكاح"، ويأتي مثله هنا.
ويجيء على رأي ابن القاسم. أن يستثنى ما إذا كان المسئول طلاقها فاسقة، وعند الجمهور لا فرق.
قوله: (لتكفأ ما في إنائها) في رواية أبي سلمة"لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر لها"وهو يفسّر المراد بقوله"تكتفئ" [1] وهو بالهمز افتعال من كفأت الإناء إذا قلبته , وأفرغت ما فيه، وكذا يكفأ وهو بفتح أوّله وسكون الكاف وبالهمز.
وجاء أكفأت الإناء إذا أملته. وهو في رواية ابن المسيّب"لتكفئ"بضمّ أوّله من أكفأت. وهي بمعنى أمَلْتُه.
ويقال: بمعنى أكببته أيضًا، والمراد بالصّحفة ما يحصل من الزّوج كما تقدّم من كلام النّوويّ.
وقال صاحب النّهاية: الصّحفة إناء كالقصعة المبسوطة، قال: وهذا مثلٌ، يريد الاستئثار عليها بحظّها فيكون كمن قلب إناء غيره في إنائه.
وقال الطّيبيّ [2] : هذه استعارة مستملحة تمثيليّة، شبّه النّصيب
(1) هذه الرواية عند مسلم بلفظ (لتكتفئ) . ورواية الباب التي أثبتها المقدسي هي رواية البخاري. وهي من رواية ابن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) هو الحسن بن محمد , سبق ترجمته (1/ 23)