واستدل بقوله"على شطر ما يخرج منها", لجواز المساقاة بجزءٍ معلوم لا مجهول.
واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك لعدم تقييده في الحديث بشيءٍ من ذلك.
واحتجّ من منع: بأنّ العامل حينئذٍ كأنّه باع البذر من صاحب الأرض بمجهولٍ من الطّعام نسيئة. وهو لا يجوز.
وأجاب من أجازه: بأنّه مستثنىً من النّهي عن بيع الطّعام بالطّعام نسيئة جمعًا بين الحديثين. وهو أولى من إلغاء أحدهما.
وأشار البخاري: إلى أنّه لَم يقع في شيء من طرق هذا الحديث مقيّدًا بسنين معلومة. وقد ترجم له"إذا قال ربّ الأرض: أُقرّك ما أَقرّك الله , ولَم يذكر أجلًا معلومًا فهما على تراضيهما"وساق الحديث. وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم: نقرّكم ما شئنا. [1] هو ظاهر فيما ترجم له.
وفيه دليل.
وهو القول الأول: على جواز دفع النّخل مساقاة والأرض مزارعة من غير ذكر سنين معلومة , فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء،
(1) أخرجه البخاري (2213) ومسلم (1551) من حديث ابن عمر , أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها، فسألتِ اليهودُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ليقرّهم بها، أن يكفوا عملها، ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نُقرّكم بها على ذلك ما شئنا، فقرُّوا بها. حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء.