قوله: (سألوا أزواج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن عمله في السرّ) وللبخاري"يسألون عن عبادة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلمّا أخبروهم كأنّهم تقالّوها , فقالوا: وأين نحن من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قد غفر الله له".
وقوله"تقالوها"بتشديد اللام المضمومة. أي: استقلوها، وأصل تقالّوها تقاللوها , أي: رأى كلّ منهم أنّها قليلة.
والمعنى أنّ منْ لَّم يعلم بحصول ذلك له يحتاج إلى المبالغة في العبادة عسى أن يحصل، بخلاف من حصل له، لكن قد بيّن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّ ذلك ليس بلازمٍ، فأشار إلى هذا بأنّه أشدّهم خشية وذلك بالنّسبة لمقام العبوديّة في جانب الرّبوبيّة.
وأشار في حديث عائشة والمغيرة المتفق عليهما إلى معنىً آخر بقوله"أفلا أكون عبدًا شكورًا".
قوله: (فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراشٍ) وللبخاري"قال أحدهم: أمّا أنا فإنّي أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدّهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدًا"وهو قيد لليل لا لأُصلِّي.
وقوله"فلا أتزوّج أبدًا"أكّد المُصلّي ومعتزل النّساء بالتّأبيد. ولَم يؤكّد الصّيام , لأنّه لا بدّ له من فطر الليالي. وكذا أيّام العيد.