قوله: (ما استحللتم به الفروج) أي: أحقّ الشّروط بالوفاء شروط النّكاح , لأنّ أمره أحوط وبابه أضيق.
وقال الخطّابيّ: الشّروط في النّكاح مختلفة، فمنها ما يجب الوفاء به اتّفاقًا , وهو ما أمر الله به من إمساكٍ بمعروفٍ أو تسريح بإحسانٍ، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث. ومنها ما لا يوفى به اتّفاقًا كسؤال طلاق أختها، ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوّج عليها , أو لا يتسرّى , أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله.
وعند الشّافعيّة الشّروط في النّكاح على ضربين:
الضرب الأول: ما يرجع إلى الصّداق فيجب الوفاء به.
الضرب الثاني: ما يكون خارجًا عنه فيختلف الحكم فيه، فمنه ما يتعلق بحقّ الزّوج، ومنه ما يشترطه العاقد لنفسه خارجًا عن الصّداق , وبعضهم يسمّيه الحلوان.
فقيل: هو للمرأة مطلقًا , وهو قول عطاء وجماعة من التّابعين , وبه قال الثّوريّ وأبو عبيد.
وقيل: هو لمن شرطه. قاله مسروق وعليّ بن الحسين.
وقيل: يختصّ ذلك بالأب دون غيره من الأولياء.
وقال الشّافعيّ: إن وقع نفس العقد وجب للمرأة مهر مثلها، وإن وقع خارجًا عنه لَم يجب.
وقال مالك: إن وقع في حال العقد فهو من جملة المهر، أو خارجًا عنه فهو لمن وهب له.