فقال عبد العزيز لثابتٍ: يا أبا محمّد، أنت سألت أنسًا ما أمهرها؟ قال: أمهرها نفسها. فتبسّم. فهو ظاهر جدًّا في أنّ المجهول مهرًا هو نفس العتق.
فالتّأويل الأوّل لا بأس به، فإنّه لا منافاة بينه وبين القواعد حتّى لو كانت القيمة مجهولة، فإنّ في صحّة العقد بالشّرط المذكور وجهًا عند الشّافعيّة.
وقال آخرون: بل جعل نفس العتق المهر، ولكنّه من خصائصه وممّن جزم بذلك الماورديّ.
وقال آخرون: قوله"أعتقها وتزوّجها"معناه أعتقها ثمّ تزوّجها، فلمّا لَم يعلم أنّه ساق لها صداقًا قال: أصدقها نفسها، أي: لَم يصدقها شيئًا فيما أعلم، ولَم ينف أصل الصّداق.
ومن ثَمَّ قال أبو الطّيّب الطّبريّ من الشّافعيّة وابن المرابط من المالكيّة ومن تبعهما: إنّه قول أنس، قاله ظنًّا من قبل نفسه ولَم يرفعه.
وربّما تأيّد ذلك عندهم. بما أخرجه البيهقيّ من حديث أميمة - ويقال أمة الله - بنت رزينة عن أمّها , أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفيّة وخطبها وتزوّجها وأمهرها رزينة، وكان أتى بها مسبيّة من قريظة والنّضير.
وهذا لا يقوم به حجّة لضعف إسناده.
ويعارضه. ما أخرجه الطّبرانيّ وأبو الشّيخ من حديث صفيّة نفسها , قالت: أعتقني النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وجعل عتقي صداقي. وهذا موافق