فهرس الكتاب

الصفحة 2865 من 3963

القول الثاني: قال الشّعبيّ والحسن والنّخعيّ وحمّاد بن سلمة: لا تنكح حتّى تطهر.

قال القرطبيّ: وحديث سبيعة حجّةٌ عليهم , ولا حجّة لهم في قوله في بعض طرقه"فلمّا تعلّت من نفاسها", لأنّ لفظ تعلَّت كما يجوز أن يكون معناه طهرت جاز أن يكون استعلت من أَلَم النّفاس.

وعلى تقدير تسليم الأوّل , فلا حجّة فيه أيضًا , لأنّها حكاية واقعة سبيعة.

والحجّة إنّما هو في قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: إنّها حلت حين وضعت. كما في حديث الزّهريّ , وفي رواية معمر عن الزّهريّ"حللتِ حين وضعتِ حملك"وكذا أخرجه أحمد من حديث أبيّ بن كعبٍ , أنّ امرأته أمّ الطّفيل قالت لعمر: قد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبيعة أن تنكح إذا وضعت. وهو ظاهر القرآن في قوله تعالى (أن يضعن حملهنّ) فعلَّق الحِلَّ بحين الوضع , وقصره عليه , ولَم يقل إذا طهرت , ولا إذا انقطع دمك. فصحّ ما قال الجمهور

وفي قصّة سبيعة من الفوائد.

أنّ الصّحابة كانوا يفتون في حياة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.

وأنّ المفتي إذا كان له ميلٌ إلى الشّيء لا ينبغي له أن يفتي فيه , لئلا يحمله الميل إليه على ترجيح ما هو مرجوحٌ كما وقع لأبي السّنابل , حيث أفتى سبيعة أنّها لا تحل بالوضع لكونه كان خطبها فمنعته ورجا أنّها إذا قبلت ذلك منه , وانتظرت مضيّ المدّة حضر أهلها فرغّبوها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت