وللبخاري من طريق سلمة بن علقمة عن محمّد بن سيرين، قال: توفّي ابنٌ لأمّ عطيّة رضي الله عنها، فلمّا كان اليوم الثّالث دعت بصفرةٍ، فتمسّحت به، وقالت: نهينا أن نحدّ أكثر من ثلاثٍ إلَّا بزوج.
وفي رواية الكشميهنيّ [1] "إلَّا لزوجٍ"باللام، ووقع في العِدد من طريقه بلفظ"إلَّا على زوج"والكلّ بمعنى السّببيّة.
وقوله"أن نحدّ"بضمّ أوّله من الرّباعيّ، ولَم يعرف الأصمعيّ غيره. وحكى غيرُه فتح أوّله وضمّ ثانيه من الثّلاثيّ. يقال: حدّت المرأة وأحدّت بمعنىً.
قوله: (ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلَّا ثوب عصبٍ) بمهملتين. مفتوحة ثمّ ساكنة ثمّ موحّدة وهو بالإضافة , وهي برود اليمن يعصب غزلها. أي: يربط ثمّ يصبغ , ثمّ ينسج معصوبًا فيخرج موشىً لبقاء ما عصب به أبيض لَم ينصبغ، وإنّما يعصب السّدى دون اللحمة.
وقال صاحب"المنتهى": العصب هو المفتول من برود اليمن.
وذكر أبو موسى المدنيّ في"ذيل الغريب": عن بعض أهل اليمن أنّه من دابّة بحريّة تسمّى فرس فرعون. يتّخذ منها الخرز وغيره ويكون أبيض، وهذا غريب.
وأغربُ منه قول السّهيليّ: إنّه نبات لا ينبت إلَّا باليمن. وعزاه لأبي حنيفة الدّينوريّ.
(1) هو أبو الهيثم محمد بن مكي , سبق ترجمته (1/ 32)