فهرس الكتاب

الصفحة 2974 من 3963

له الأمة , فيصيب منها ويكره أن تحمل منه"."

ففي هذه الرّواية , إشارة إلى أنّ سبب العزل شيئان.

أحدهما: كراهة مجيء الولد من الأمة , وهو إمّا أنفة من ذلك , وإمّا لئلا يتعذّر بيع الأمة إذا صارت أمّ ولد , وإمّا لغير ذلك. كما سأذكره بعده.

الثّاني: كراهة أن تحمل الموطوءة , وهي ترضع فيضرّ ذلك بالولد المرضع.

قوله: (ولِمَ يفعل ذلك أحدكم؟ ولَم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم) في رواية مالك عن الزهري"أو إنّكم لتفعلون؟".

هذا الاستفهام يشعر بأنّه - صلى الله عليه وسلم - ما كان اطّلع على فعلهم ذلك، ففيه تعقّب على مَن قال: إنّ قول الصّحابيّ كنّا نفعل كذا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرفوعٌ , معتلًا بأنّ الظّاهر اطّلاع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي، ففي هذا الخبر أنّهم فعلوا العزل , ولَم يعلم به حتّى سألوه عنه.

نعم. للقائل أن يقول: كانت دواعيهم متوفّرة على سؤاله عن أمور الدّين، فإذا فعلوا الشّيء , وعلموا أنّه لَم يطّلع عليه , بادروا إلى سؤاله عن الحكم فيه , فيكون الظّهور من هذه الحيثيّة.

ووقع في رواية ربيعة"لا عليكم أن لا تفعلوا"، ووقع في رواية مسلم من طريق أخرى عن محمّد بن سيرين عن عبد الرّحمن بن بشر عن أبي سعيد"لا عليكم أن لا تفعلوا ذلك"قال ابن سيرين: قوله"لا عليكم"أقرب إلى النّهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت