فهرس الكتاب

الصفحة 3149 من 3963

بادرني عبدي بنفسه"هو كناية عن استعجال المذكور الموت، وسيأتي البحث فيه."

قوله: (حرّمت عليه الجنّة) جارٍ مجرى التّعليل للعقوبة , لأنّه لَمَّا استعجل الموت بتعاطي سببه من إنفاذ مقاتله فجعل له فيه اختيارًا عصى الله به , فناسب أن يعاقبه. ودلَّ ذلك على أنّه حزّها لإرادة الموت لا لقصد المداواة التي يغلب على الظّنّ الانتفاع بها.

وقد استشكل قوله"بادرني بنفسه"وقوله"حرّمت عليه الجنّة". لأنّ الأوّل يقتضي أن يكون من قتل فقد مات قبل أجله , لِمَا يوهمه سياق الحديث من أنّه لو لَم يقتل نفسه كان قد تأخّر عن ذلك الوقت وعاش، لكنّه بادر فتقدّم.

والثّاني يقتضي تخليد الموحّد في النّار.

والجواب عن الأوّل: أنّ المبادرة من حيث التّسبّب في ذلك والقصد له والاختيار، وأطلق عليه المبادرة لوجود صورتها، وإنّما استحقّ المعاقبة , لأنّ الله لَم يطلعه على انقضاء أجله فاختار هو قتل نفسه فاستحقّ المعاقبة لعصيانه.

وقال القاضي أبو بكر: قضاء الله مطلق ومقيّد بصفة، فالمطلق يمضي على الوجه بلا صارف، والمقيّد على الوجهين، مثاله. أن يقدّر لواحد أنّ يعيش عشرين سنة إن قتل نفسه , وثلاثين سنة إن لَم يقتل , وهذا بالنّسبة إلى ما يعلم به المخلوق كملك الموت مثلًا. وأمّا بالنّسبة إلى علم الله فإنّه لا يقع إلَّا ما علمه , ونظير ذلك الواجب المخيّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت