فبايعوه على القتال على أن لا يفرّوا. قال: فبلغهم بعد ذلك أنّ الخبر باطلٌ , ورجع عثمان.
وذكر أبو الأسود في"المغازي"عن عروة السّبب في ذلك مطوّلًا قال: إنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا نزل بالحديبية أحبّ أن يبعث إلى قريشٍ رجلًا يخبرهم بأنّه إنّما جاء معتمرًا، فدعا عمر ليبعثه , فقال: والله لا آمنهم على نفسي، فدعا عثمان فأرسله , وأمره أن يبشّر المستضعفين من المؤمنين بالفتح قريبًا، وأنّ الله سيظهر دينه. فتوجّه عثمان فوجد قريشًا نازلين ببلدحٍ، قد اتّفقوا على أن يمنعوا النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من دخول مكّة، فأجاره أبان بن سعيد بن العاص قال: وبعثتْ قريشٌ بديلَ بن ورقاء وسهيلَ بن عمرو إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -"فذكر القصّة المطوّلة في البخاري [1] ."
قال: وأَمِن النّاس بعضهم بعضًا، وهم في انتظار الصّلح، إذ رمى رجل من الفريقين رجلًا من الفريق الآخر فكانت معاركة، وتراموا بالنّبل والحجارة. فارتهن كلّ فريقٍ من عندهم، ودعا النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى البيعة، فجاءه المسلمون وهو نازل تحت الشّجرة التي كان يستظلّ بها، فبايعوه على أن لا يفرّوا، وألقى الله الرّعب في قلوب الكفّار فأذعنوا إلى المصالحة"."
وروى البيهقيّ في"الدّلائل"من مرسل الشّعبيّ. قال: كان أوّل من انتهى إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا دعا النّاس إلى البيعة تحت الشّجرة أبو سنان الأزديّ.
(1) أخرجها البخاري (2731) في كتاب الشروط. باب"الشروط في الجهاد .."