أمّا التّصدّق بجميع المال فيختلف باختلاف الأحوال.
الحال الأولى: من كان قويًّا على ذلك يعلم من نفسه الصّبر لَم يمنع. وعليه يتنزّل فعل أبي بكر الصّدّيق وإيثار الأنصار على أنفسهم المهاجرين ولو كان بهم خصاصةٌ.
الحال الثانية: من لَم يكن كذلك فلا. وعليه يتنزّل"لا صدقة إلَّا عن ظهر غنىً"وفي لفظ"أفضل الصّدقة ما كان عن ظهر غنىً" [1]
قال ابن دقيق العيد: في حديث كعب أنّ للصّدقة أثرًا في محو الذّنوب. ومن ثَمّ شرعت الكفّارة الماليّة.
ونازعه الفاكهانيّ فقال: التّوبة تجبّ ما قبلها، وظاهر حال كعب أنّه أراد فعل ذلك على جهة الشّكر.
قلت: مراد الشّيخ أنّه يؤخذ من قول كعب"إنّ من توبتي .. إلخ"أنّ للصّدقة أثرًا في قبول التّوبة التي يتحقّق بحصولها محو الذّنوب، والحجّة فيه تقرير النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - له على القول المذكور.
ويؤخذ منها جواز وقف المشاع، وشاهده قوله"أمسك عليك بعض مالك"فإنّه ظاهر في أمره بإخراج بعض ماله وإمساك بعض ماله من غير تفصيل بين أن يكون مقسومًا أو مشاعًا، فيحتاج من منع
(1) أخرجه البخاري (1361) ومواضع أخرى , ومسلم (1034) من حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه -.
أما لفظ"لا صدقة إلَّا .."فأخرجه الإمام أحمد (7155) من طريق عطاء عن أبي هريرة به. وأخرجه البخاري (1428) من جه آخر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ حديث حكيم بن حزام.