فهرس الكتاب

الصفحة 3546 من 3963

ويؤخذ من الإطلاق أنّه لا فرق بين مراتب الغضب ولا أسبابه، وكذا أطلقه الجمهور.

وفصّل إمام الحرمين والبغويّ. فقيّدا الكراهة بما إذا كان الغضب لغير الله.

واستغرب الرّويانيّ هذا التّفصيل , واستبعده غيره لمخالفته لظواهر الحديث , وللمعنى الذي لأجله نهي عن الحكم حال الغضب.

وقال بعض الحنابلة: لا ينفذ الحكم في حالة الغضب لثبوت النّهي عنه , والنّهي يقتضي الفساد.

وفصّل بعضهم: بين أن يكون الغضب طرأ عليه بعد أن استبان له الحكم فلا يؤثّر , وإلَّا فهو محلّ الخلاف، وهو تفصيل معتبر.

وقال ابن المنير: أدخل البخاريّ حديث أبي بكرة الدّالّ على المنع , ثمّ حديث أبي مسعود [1] الدّالّ على الجواز , تنبيهًا منه على طريق الجمع بأن يجعل الجواز خاصًّا بالنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لوجود العصمة في حقّه والأمن من التّعدّي، أو أنّ غضبه إنّما كان للحقّ , فمن كان في مثل حاله جاز وإلا منع، وهو كما قيل في شهادة العدوّ: إن كانت دنيويّة ردّت , وإن كانت دينيّة لَم تردّ , قاله ابن دقيق العيد وغيره.

وفي الحديث أنّ الكتابة بالحديث كالسّماع من الشّيخ في وجوب

(1) حديث أبي مسعود , أن رجلًا قال: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلانٍ مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موعظة أشدَّ غضبًا منه يومئذ، ثم قال: إن منكم منفرين .."الحديث وقد تقدّم في العمدة برقم (85) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت