لتحريم الحمر الأهليّة؟.
وفي الحديث إشعار بأنّ عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات وانطلاق الأيدي فيها. ولولا ذلك ما قدموا بحضرة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وقد ظهر أنّه لَم يأمرهم بإراقة لحوم الحمر إلَّا لأنّها لَم تُخمّس.
وأمّا حديث ثعلبة بن الحكم قال: أصبْنا يوم خيبر غنمًا .. فذكر الأمر بإكفائها. وفيه: فإنّها لا تحلّ النّهبة. [1]
قال ابن المنذر: إنّما كان ذلك لأجل ما وقع من النّهبة، لأنّ أكل نَعَم أهل الحرب غير جائز.
ومن أحاديث الباب. حديث عبد الله بن أبي أوفى أيضًا: أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرّجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه , ثمّ ينصرف. أخرجه أبو داود والحاكم والطّحاويّ. ولفظه"فيأخذ منه حاجته".
وللبخاري عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: كنّا نصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكله ولا نرفعه.
قوله"ولا نرفعه"أي: ولا نحمله على سبيل الادّخار.
ويحتمل: أن يريد ولا نرفعه إلى متولي أمر الغنيمة. أو إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , ولا نستأذنه في أكله , اكتفاءً بما سبق منه من الإذن.
(1) أخرجه ابن ماجه (3938) والطيالسي رقم (1195) وأحمد (5/ 367) والطبراني في"الكبير" (1371 - 1380) من طرق عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم - رضي الله عنه - به. وصحَّحه ابن حبان (1679) والحاكم (2/ 134)