قوله: (فلا أطهر) في هذا الحديث التّصريح ببيان السّبب , وهو قولها"إنّي أستحاض"وكان عندها أنّ طهارة الحائض لا تعرف إلاَّ بانقطاع الدّم فكنّتْ بعدم الطّهر عن اتّصاله، وكانت علمت أنّ الحائض لا تصلي , فظنّت أنّ ذلك الحكم مقترن بجريان الدّم من الفرج , فأرادت تحقّق ذلك فقالت: أفأدع الصّلاة؟
قوله: (لا) أي: لا تدعي الصّلاة.
قوله: (عرق) بكسر العين , هو المسمّى بالعاذل. بالذّال المعجمة.
قوله: (دعي الصّلاة) يتضمّن نهي الحائض عن الصّلاة , وهو للتّحريم ويقتضي فساد الصّلاة بالإجماع.
قوله: (قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها) وكَلَ ذلك إلى أمانتها وردّه إلى عادتها، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص.
واختلف العلماء في أقلّ الحيض وأقلّ الطّهر.
ونقل الدّاوديّ: أنّهم اتّفقوا على أنّ أكثره خمسة عشر يومًا.
وقال أبو حنيفة: لا يجتمع أقلّ الطّهر وأقلّ الحيض معًا. فأقلّ ما تنقضي به العدّة عنده ستّون يومًا.
وقال صاحباه: تنقضي في تسعة وثلاثين يومًا بناء على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام , وأنّ أقلّ الطّهر خمسة عشر يومًا , وأنّ المراد بالقرء الحيض، وهو قول الثّوريّ.
وقال الشّافعيّ: القرء الطّهر وأقلّه خمسة عشر يومًا، وأقلّ الحيض يوم وليلة. فتنقضي عنده في اثنين وثلاثين يومًا ولحظتين. وهو موافق