قوله: (أمّا بعد , أيّها النّاس) وللبخاري عن مسدد عن يحيى عن أبي حيان"أمّا بعد نزل تحريم الخمر ..".
قال ابن مالك: فيه جواز حذف الفاء في جواب"أمّا بعد".
قلت: لا حجّة فيه، لأنّ هذه رواية مسدّد هنا، وللبخاري عن أحمد بن أبي رجاء عن يحيى القطّان بلفظ"خطب عمر على المنبر فقال: إنّه قد نزل تحريم الخمر"ليس فيه: أمّا بعد.
وأخرجه الإسماعيليّ هنا من طريق محمّد بن أبي بكر المقدّميّ عن يحيى بن سعيد القطّان - شيخ مسدّد - وفيه بلفظ"أمّا بعد , فإنّ الخمر".
فظهر أنّ حذف الفاء وإثباتها من تصرّف الرّواة.
قوله: (نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة) الجملة حاليّة , أي: نزل تحريم الخمر في حال كونها تصنع من خمسة.
ويجوز: أن تكون استئنافيّة أو معطوفة على ما قبلها، والمراد أنّ الخمر تصنع من هذه الأشياء لا أنّ ذلك يختصّ بوقت نزولها.
والأوّل أظهر , لأنّه وقع في رواية مسلم بلفظ"أَلَا وإنّ الخمر نزل تحريمها يوم نزل , وهي من خمسة أشياء".
نعم. وقع في البخاري من وجه آخر"وإنّ الخمر تصنع من خمسة".
قوله: (من العنب إلخ) هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة , لأنّ له عندهم حكم الرّفع , لأنّه خبر صحابيّ شهد التّنزيل أخبر عن سبب نزولها، وقد خطب به عمر