وقال: كان ينبغي له أن يوليهم بيعها , فلا يدخل في محظورٍ , وإن أخذ أثمانها منهم بعد ذلك , لأنّه لَم يتعاط محرّمًا , ويكون شبيهًا بقصّة بريرة حيث قال"هو عليها صدقةٌ , ولنا هديّةٌ".
الثّاني: يجوز أن يكون باع العصير ممّن يتّخذه خمرًا، والعصير يسمّى خمرًا كما قد يسمّى العنب به , لأنّه يئول إليه. قاله الخطّابيّ.
قال: ولا يظنّ بسمرة أنّه باع عين الخمر بعد أن شاع تحريمها، وإنّما باع العصير.
الثّالث: أن يكون خلَّل الخمر وباعها، وكان عمر يعتقد أنّ ذلك لا يحلّها كما هو قول أكثر العلماء، واعتقد سمرة الجواز كما تأوّله غيره أنّه يحلّ التّخليل، ولا ينحصر الحلّ في تخليلها بنفسها.
قال القرطبيّ تبعًا لابن الجوزيّ: والأشبه الأوّل.
قلت: ولا يتعيّن على الوجه الأوّل أخذها عن الجزية , بل يحتمل أن تكون حصلت له عن غنيمةٍ أو غيرها.
الرابع: قد أبدى الإسماعيليّ في"المدخل"فيه احتمالًا آخر، وهو أنّ سمرة علم تحريم الخمر , ولَم يعلم تحريم بيعها , ولذلك اقتصر عمر على ذمّه دون عقوبته، وهذا هو الظّنّ به.
ولَم أر في شيءٍ من الأخبار , أنّ سمرة كان واليًا لعمر على شيءٍ من أعماله، إلَّا أنّ ابن الجوزيّ أطلق أنّه كان واليًا على البصرة لعمر بن الخطّاب.
وهو وهْمٌ , فإنّما ولي سمرة على البصرة لزيادٍ , وابنه عبيد الله بن