فهرس الكتاب

الصفحة 3874 من 3963

، ويغني عن الاستدلال لترك غسل الشّهيد في هذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - في شُهداء أُحدٍ: زمّلوهم بدمائهم. [1]

قوله: (الْمِسك) بكسر الميم الطّيب المعروف.

قال الجاحظ: هو من دويبة تكون في الصّين تصاد لنوافجها وسررها، فإذا صيدت شدّت بعصائب وهي مدلية يجتمع فيها دمها، فإذا ذبحت قوّرت السّرّة التي عصبت , ودفنت في الشّعر حتّى يستحيل ذلك الدّم المختنق الجامد مسكًا ذكيًّا بعد أن كان لا يرام من النّتن.

ومن ثَمّ قال القفّال: إنّها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كما يطهر غيرها من المدبوغات، والمشهور أنّ غزال المسك كالظّبي , لكن لونه أسود وله نابان لطيفان أبيضان في فكّه الأسفل، وأنّ المسك دم يجتمع في سرّته في وقت معلوم من السّنة , فإذا اجتمع ورِمَ الموضعُ فمرض الغزال إلى أن يسقط منه.

ويقال: إنّ أهل تلك البلاد يجعلون لها أوتادًا في البرّيّة تحتكّ بها ليسقط.

(1) أخرجه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 431) والنسائي (1/ 282) وغيرهما من طريق الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف على قتلى أحدٍ، فقال: إني أشهد على هؤلاء، زمّلوهم بكلومهم ودمائهم.

وللبخاري في"صحيحه" (1343) وفي مواضع أخرى عن جابر - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أُحدٍ في ثوب واحد، ثم يقول: أيُّهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولَم يغسّلوا، ولَم يصلِّ عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت