فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 3963

كراهة.

القول الثاني: ذهب أبو حنيفة وآخرون إلى أنّ ذلك داخل في عموم النّهي.

واحتجّ الشّافعيّ بأنّه - صلى الله عليه وسلم - قضى سنّة الظّهر بعد العصر. [1] وهو صريح في قضاء السّنّة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة المقضيّة أولى، ويلتحق ما له سبب. انتهى

قلت: وما نقله من الإجماع والاتّفاق متعقّبٌ. فقد حكى غيره عن طائفة من السّلف الإباحة مطلقًا , وأنّ أحاديث النّهي منسوخة، وبه قال داود وغيره من أهل الظّاهر، وبذلك جزم ابن حزمٍ.

وعن طائفة أخرى المنع مطلقًا في جميع الصّلوات، وصحّ عن أبي بكرة وكعب بن عُجْرة المنع من صلاة الفرض في هذه الأوقات.

وما ادّعاه ابن حزمٍ وغيره من النّسخ مستندًا إلى حديث"من أدرك من الصّبح ركعة قبل أن تطلع الشّمس فليصل إليها أخرى"فدلَّ على إباحة الصّلاة في الأوقات المنهيّة. انتهى.

وقال غيرهم: ادّعاء التّخصيص أولى من ادّعاء النّسخ. فيُحمل النّهي على ما لا سبب له، ويخصّ منه ما له سبب جمعًا بين الأدلة [2] ،

(1) متفق عليه. وسيأتي الكلام عليه في شرح الحديث الذي بعده.

(2) قال الشيخ ابن باز رحمه الله (2/ 78) : هذا القول هو أصحُّ الأقوال , وهو مذهب الشافعي وإحدى الروايتن عن أحمد , واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم , وبه تجتمع الأدلّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت