قوله: (أن يشفع الأذان) بفتح أوّله وفتح الفاء. أي: يأتي بألفاظه شفعًا. وقد ثبت في حديث لابن عمر مرفوع. أخرجه أبو داود الطّيالسيّ في"مسنده"فقال فيه"مثنى مثنى", وهو عند أبي داود والنّسائيّ، وصحَّحه ابن خزيمة وغيره من هذا الوجه , لكن بلفظ"مرّتين مرّتين"
قال الزين بن المنير: وصف الأذان بأنّه شفعٌ يفسّره قوله"مثنى مثنى"أي: مرّتين مرّتين , وذلك يقتضي أن تستوي جميع ألفاظه في ذلك، لكن لَم يختلف في أنّ كلمة التّوحيد التي في آخره مفردةٌ فيحمل قوله"مثنى"على ما سواها
قوله: (وأن يوتر الإقامة) وعند ابن حبّان في حديث ابن عمر ولفظه"الأذان مثنى والإقامة واحدة"وروى الدّارقطنيّ وحسّنه في حديث لأبي محذورة"وأمره أن يقيم واحدة واحدة".
وهذا الحديث حجّة على من زعم: أنّ الإقامة مثنى مثل الأذان.
وأجاب بعض الحنفيّة: بدعوى النّسخ، وأنّ إفراد الإقامة كان أوّلًا , ثمّ نسخ بحديث أبي محذورة، يعني: الذي رواه أصحاب السّنن. وفيه تثنية الإقامة، وهو متأخّر عن حديث أنس فيكون ناسخًا.
وعورض: بأنّ في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسّّنة التّربيع والتّرجيع فكان يلزمهم القول به.
وقد أنكر أحمد على من ادّعى النّسخ بحديث أبي محذورة.