الصّغار - في الاستنجاء. وحمله بعضهم على استعمال البخور. فإنّه يقال فيه: تجمّر واستجمر، حكاه ابنُ حبيب عن ابن عمر. ولا يصحّ عنه، وابنُ عبد البرّ عن مالك، وروى ابن خزيمة في"صحيحه"عنه خلافه، وقال عبد الرّزّاق: عن معمر أيضًا بموافقة الجمهور.
قوله: (فليوتر) في حديث ابن مسعود عند البخاري في"صحيحه"قال: أتى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجارٍ.
ففيه العمل بما دلَّ عليه النّهي في حديث سلمان عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ولا يستنج أحدكم بأقلّ من ثلاثة أحجار. رواه مسلم.
وأخذ بهذا الشّافعيّ وأحمد وأصحاب الحديث , فاشترطوا أن لا ينقص من الثّلاث مع مراعاة الإنقاء إذا لَم يحصل بها فيزاد حتّى ينقّى، ويستحبّ حينئذٍ الإيتار لقوله"ومن استجمر فليوتر"وليس بواجبٍ لزيادةٍ في أبي داود حسنة الإسناد. قال: ومن لا فلا حرج. [1] .
وبهذا يحصل الجمع بين الرّوايات في هذا الباب.
(1) أخرجه الإمام أحمد (2/ 371) والدارِمِي (662 و2087) وأبو داود (35) وابن ماجه (337) وابن حِبان (1410) وغيرهم من طرق عن ثور بن يزيد عن حصين الحميري عن أبي سعد الخير عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا. وفيه .. ومن استجمر فليوتر. مَن فعل فقد أحسن. ومن لا فلا حرج ... الحديث""
قال الحافظ في"التلخيص" (1/ 120) : مداره على أبي سعد الحبراني الحمصي , وفيه اختلاف وقيل: إنه صحابي. ولا يصحُّ , والراوي عنه حصين الحبراني. هو مجهول , وقال أبو زرعة: شيخ , وذكره ابن حبان في"الثقات", وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل. انتهى