قوله: (لتسوُّنَّ) بضمّ التّاء المثنّاة وفتح السّين وضمّ الواو المشدّدة وتشديد النّون، وللمستملي"لتسوّون"بواوين.
قال البيضاويّ: هذه اللام هي التي يتلقّى بها القسم، والقسم هنا مقدّر ولهذا أكّده بالنّون المشدّدة. انتهى.
وسيأتي من رواية أبي داود قريبًا إبراز القسم في هذا الحديث.
قوله: (أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم) أي: إن لَم تسوّوا، والمراد بتسوية الصّفوف اعتدال القائمين بها على سمتٍ واحدٍ، أو يراد بها سدّ الخلل الذي في الصّفّ.
واختلف في الوعيد المذكور.
فقيل: هو على حقيقته , والمراد تسوية الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا أو نحو ذلك، فهو نظير ما سيأتي من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار [1] .
وفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة، وعلى هذا فهو واجب، والتّفريط فيه حرامٌ.
ويؤيّد حمله على ظاهره حديث أبي أُمامة: لتسوّنّ الصّفوف أو لتطمسنّ الوجوه. أخرجه أحمد. وفي إسناده ضعفٌ.
ولهذا قال ابن الجوزيّ: الظّاهر أنّه مثل الوعيد المذكور في قوله تعالى (من قبل أن نطمس وجوهًا فنردّها على أدبارها) وحديث أبي
(1) انظر حديث أبي هريرة الآتي برقم (79)