فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 3963

فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنويّ، فإنّ الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصّلاة ومتابعة الإمام.

ويرجّح هذا المجازيّ , أنّ التّحويل لَم يقع مع كثرة الفاعلين، لكن ليس في الحديث ما يدلّ أنّ ذلك يقع ولا بدّ، وإنّما يدلّ على كون فاعله متعرّضًا لذلك وكون فعله ممكنًا لأن يقع عنه ذلك الوعيد، ولا يلزم من التّعرّض للشّيء وقوع ذلك الشّيء، قاله ابن دقيق العيد.

وقال ابن بزيزة: يحتمل أن يراد بالتّحويل المسخ , أو تحويل الهيئة الحسّيّة , أو المعنويّة , أو هما معًا.

وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك.

وفي حديث أبي مالك الأشعريّ الدّليل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمّة، وهو في البخاري , فإنّ فيه ذكر الخسف. وفي آخره"ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة". [1]

ويقوّي حمله على ظاهره أنّ في رواية ابن حبّان من وجهٍ آخر عن محمّد بن زياد"أنّ يحوّل الله رأسه رأس كلبٍ".

(1) ذكره البخاري مُعلَّقًا (5268) وقال هشام بن عمار. فساق سنده عن أبي عامر أو أبي ملك الأشعري رفعه"ليكوننَّ من أمتي أقوام، يستحلون الحرَ والحرير والخمر والمعازف، ولينزلنَّ أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا , فيبيّتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة."

ووصله الطبراني في"المعجم الكبير" (3/ 282) والبيهقي في"الكبرى" (3/ 386) من طريق هشام بن عمار به. وصحَّحه الشارح في"الفتح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت