فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 3963

واستدل به بعض الحنفيّة على تنجيس الماء المستعمل؛ لأنّ البول ينجّس الماء فكذلك الاغتسال , وقد نهى عنهما معًا وهو للتّحريم فيدلّ على النّجاسة فيهما.

ورُدّ: بأنّها دلالة اقتران وهي ضعيفة , وعلى تقدير تسليمها فلا يلزم التّسوية فيكون النّهي عن البول لئلا ينجّسه. وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطّهوريّة.

ويزيد ذلك وضوحًا قوله في رواية مسلم"كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا". فدلَّ على أنّ المنع من الانغماس فيه لئلا يصير مستعملًا فيمتنع على الغير الانتفاع به , والصّحابيّ أعلم بموارد الخطاب من غيره.

وهذا من أقوى الأدلة على أنّ المستعمل غير طهور.

ولا فرق في الماء الذي لا يجري في الحكم المذكور بين بول الآدميّ وغيره , خلافًا لبعض الحنابلة. ولا بين أن يبول في الماء أو يبول في إناءٍ ثمّ يصبّه فيه , خلافًا للظّاهريّة.

وهذا كلّه محمول على الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم في حدّ القليل , وقد قيل لا يعتبر إلاَّ التّغيّر وعدمه , وهو قويٌّ لكنّ الفصل بالقلتين أقوى لصحّة الحديث فيه [1] .

(1) أي: حديث ابن عمر - رضي الله عنه - مرفوعًا"إذا كان الماء قلتين لَم يحمل الخبث"رواه الخمسة وأحمد ولفظ ابن ماجه وأحمد"لَم ينجِّسه شيء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت