وفيه نظرٌ. لاحتمال أن يكون الصّبيّ كان مخلفًا في بيتٍ يقرب من المسجد بحيث يُسمع بكاؤه"."
وعلى جواز صلاة النّساء في الجماعة مع الرّجال، وفيه شفقة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه، ومراعاة أحوال الكبير منهم والصّغير.
وقد بيّن مسلم في رواية ثابتٍ عن أنسٍ محلّ التّخفيف. ولفظه"فيقرأ بالسّورة القصيرة".
وبيّن ابن أبي شيبة من طريق عبد الرّحمن بن سابط مقدارها , ولفظه"أنّه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الرّكعة الأولى بسورةٍ طويلةٍ فسمع بكاءَ صبيٍّ فقرأ بالثّانية بثلاث آيات"وهذا مرسل.
قال ابن بطّال: احتجّ به مَن قال: يجوز للإمام إطالة الرّكوع إذا سمع بحسّ داخلٍ ليدركه.
وتعقّبه ابن المنير: بأنّ التّخفيف نقيض التّطويل فكيف يقاس عليه؟. قال: ثمّ إنّ فيه مغايرة للمطلوب؛ لأنّ فيه إدخال مشقّة على جماعةٍ لأجل واحد. انتهى
ويمكن أن يقال: محلّ ذلك مالم يشقّ على الجماعة، وبذلك قيّده أحمد وإسحاق وأبو ثور، وما ذكره ابن بطّال سبقه إليه الخطّابيّ , ووجّهه بأنّه إذا جاز التّخفيف لحاجةٍ من حاجات الدّنيا كان التّطويل لحاجةٍ من حاجات الدّين أجوز.
وتعقّبه القرطبيّ: بأنّ في التّطويل هنا زيادة عملٍ في الصّلاة غير مطلوب، بخلاف التّخفيف فإنّه مطلوب. انتهى.