الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر , لا لخصوص عددٍ معيّنٍ.
وجنح الطّحاويّ إلى أنّ التّقييد بالمائة وقع بعد التّقييد بالأربعين زيادةً في تعظيم الأمر على المارّ؛ لأنّهما لَم يقعا معًا إذ المائة أكثر من الأربعين , والمقام مقام زجرٍ وتخويفٍ فلا يناسب أن يتقدّم ذكر المائة على الأربعين، بل المناسب أن يتأخّر. ومميّز الأربعين إن كان هو السّنة ثبت المدّعى، وأمّا دونها فمن باب الأولى.
وقد وقع في مسند البزّار من طريق ابن عيينة عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن أبي الجهيم التي ذكرها ابن القطّان"لكان أن يقف أربعين خريفًا". أخرجه عن أحمد بن عبدة الضّبّيّ عن ابن عيينة.
وقد جعل ابن القطّان الجزم في طريق ابن عيينة. والشّكّ في طريق غيره دالاًّ على التّعدّد، لكن رواه أحمد وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من الحفّاظ عن ابن عيينة عن أبي النّضر على الشّكّ أيضًا , وزاد فيه"أو ساعة", فيبعد أن يكون الجزم والشّكّ وقعا معًا من راوٍ واحدٍ في حالةٍ واحدةٍ إلاَّ أن يقال: لعلَّه تذكّر في الحال فجزم، وفيه ما فيه.
قوله: (خيرًا له) كذا في روايتنا بالنّصب على أنّه خبر كان، ولبعضهم"خير"بالرّفع. وهي رواية التّرمذيّ، وأعربها ابن العربيّ على أنّها اسم كان، وأشار إلى تسويغ الابتداء بالنّكرة لكونها موصوفةً.
ويحتمل أن يقال: اسمها ضمير الشّأن والجملة خبرها.