فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 3963

والتّعليل المذكور لا يطابق المدّعى؛ لأنّ السّترة تفيد رفع الحرج عن المُصلِّي لا عن المارّ، فاستوى الإمام والمأموم والمنفرد في ذلك.

رابعها: ذكر ابن دقيق العيد: أنّ بعض الفقهاء أي: المالكيّة قسّم أحوال المارّ والمُصلِّي في الإثم وعدمه إلى أربعة أقسام: يأثم المارّ دون المُصلِّي، وعكسه يأثمان جميعًا، وعكسه.

فالصّورة الأولى: أن يُصلِّي إلى سترةٍ في غير مشرعٍ , وللمارّ مندوحة فيأثم المارّ دون المُصلِّي.

الثّانية: أن يُصلِّي في مشرعٍ مسلوك بغير سترةٍ أو متباعدًا عن السّترة , ولا يجد المارّ مندوحة. فيأثم المُصلِّي دون المارّ.

الثّالثة: مثل الثّانية , لكن يجد المارّ مندوحة فيأثمان جميعًا.

الرّابعة: مثل الأولى لكن لَم يجد المارُّ مندوحة فلا يأثمان جميعًا. انتهى.

وظاهر الحديث يدلّ على منع المرور مطلقًا ولو لَم يجد مسلكًا , بل يقف حتّى يفرغ المُصلِّي من صلاته. ويؤيّده قصّة أبي سعيد [1] فإن فيها"فنظر الشاب فلم يجد مساغًا".

وقول إمام الحرمين: إنّ الدّفع لا يشرع للمصلي في هذه الصّور تبعه الغزاليّ، ونازعه الرّافعيّ.

وتعقّبه ابن الرّفعة: بما حاصله أنّ الشّابّ إنّما استوجب من أبي سعيد الدّفع لكونه قصّر في التّأخّر عن الحضور إلى الصّلاة حتّى وقع

(1) حديث أبي سعيد متفق عليه. وفد ذكره المصنف مختصرًا. وسيأتي بعد هذا. فانظره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت