التّشبيه، أي: كأنّه نار جهنّم في الحرّ.
والأوّل أولى. ويؤيّده ما في الصحيحين عن أبي هريرة رفعه: اشتكت النّار إلى ربّها , فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير.
تنبيهان:
الأوّل: قضيّة التّعليل المذكور , قد يتوهّم منها مشروعيّة تأخير الصّلاة في وقت شدّة البرد، ولَم يقل به أحد؛ لأنّها تكون غالبًا في وقت الصّبح فلا تزول إلاَّ بطلوع الشّمس، فلو أخّرت لخرج الوقت.
الثّاني: النّفس المذكور ينشأ عنه أشدّ الحرّ في الصّيف , وإنّما لَم يقتصر في الأمر بالإبراد على أشدّه لوجود المشقّة عند شديده أيضًا , فالأشدّيّة تحصل عند التّنفّس، والشّدّة مستمرّة بعد ذلك , فيستمرّ الإبراد إلى أن تذهب الشّدّة. والله أعلم.
وقد اختلف العلماء في غاية الإبراد.
فقيل: حتّى يصير الظّلّ ذراعًا بعد ظل الزّوال، وقيل: ربع قامةٍ، وقيل: ثلثها، وقيل: نصفها، وقيل: غير ذلك. ونزّلها المازريّ على اختلاف الأوقات.
والجاري على القواعد , أنّه يختلف باختلاف الأحوال، لكن يشترط أن لا يمتدّ إلى آخر الوقت.
وأمّا ما وقع عند البخاري بلفظ"حتّى ساوى الظّلّ التّلول", فظاهره يقتضي أنّه أخّرها إلى أن صار ظلّ كل شيءٍ مثله.