تأليف:
الدكتور / سعود بن إبراهيم بن محمد الشريم
إمام وخطيب المسجد الحرام
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن الخطابة في الإسلام جزء لا يتجزأ من كيان الأمة الشامخ ، ولسانها الناطق ، وحبر قلمها السيال ، وحركات بنانها الحثيثة ، لها شأن جليل ، ومقصد نبيل ، وأثر ليس بالقليل ، هي منبر الواعظ ، ومتكأ الناهض ، وسلوان من هو على دينه كالقابض ، لا يعرف وسيلة في الدعوة أقرب إلى التأثير منها ، ولا وقع أشد - في التلقي بالقبول في نفوس الناس - من وقعها ، وهي مهنة النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره ، ومبتدؤه وخبره بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه ، كما أنها ميدان الدعاة الرحب ، ومنهل الظامئين العذب ، وسهل الواطئين الرطب .