فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 393

2-وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )فقد قال عنه الشوكاني:"وهو مع كونه غير صالح للاستدلال به على الوجوب ليس فيه إلا الأمر بإيقاع الصلاة على الصفة التي كان يوقعها عليه والخطبة ليست بصلاة ((18) المصدر السابق .18) . اهـ ."

3-وأما استدلالهم بقوله تعالى { فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } وأن فعله صلى الله عليه وسلم للخطبة بيان للمجمل ، وبيان المجمل الواجب واجب ؛ فقد قال الشوكاني:"هو مردود بأن الواجب بالأمر هو السعي فقط"وقولهم بأن الذكر هو الخطبة فهو متعقب بأن المراد به الصلاة ، وغاية الأمر أنه متردد بين الصلاة وبين الخطبة ، وقد وقع الاتفاق على وجوب الصلاة ، والنزاع في وجوب الخطبة ، فلا ينتهض هذا الدليل للوجوب ((19) انظر: نيل الأوطان (3/278 ) .19) . اهـ .

قلت: هذا هو حاصل كلام أهل العلم ، ولعل قول الجمهور هو الأحظ بالدليل ، ولأن عمل السلف على إثبات هذا وإنكار ما خالفه ، فقد روى عبدالرزاق وابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال:"صليت مع رجل صلاة الجمعة فلم يخطب وصلى أربعًا فخطأته ، فلما سألت عن ذلك إذا هو قد أصاب ((20) انظر: مصنف عبدالرزاق (3/171 ) ، مصنف ابن أبي شيبة (2/ 31 ) .20)". هذا لفظ عبدالرزاق .

فيتضح بهذا الأثر أن منْ لم يخطب فإنه لا يصلي ركعتين وإنما يصليها أربعًا ، فدلَّ على التلازم بين الخطبة والصلاة .

وقد بوَّب عبدالرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما بابًا ، فقالا ( باب الإمام لا يخطب يوم الجمعة كم يصلي ؟ ) ((21) انظر: مصنف عبدالرزاق (3/171 ) ، مصنف ابن أبي شيبة (2/ 31 ) .21) .

وقد جاء في المصنفين أو أحدهما عن الضحاك ، وسفيان، وعطاء، وإبراهيم ، والحسن ، ومكحول ، وطاوس ، كلهم يقولون بلزوم الخطبة مع الصلاة، وأن من لم يخطب فإنه يصلي أربعًا ((22) انظر: المصدرين السابقين . 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت