فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 393

فقد قال صاحب التاتار خانية ونسبة لصاحب المحيط البرهاني ما نصه:"وإذا خطب متكئًا على القوس أو على العصا جاز إلا أنه يكره ؛ لأنه خلاف السنة" ((414) انظر: الفتاوى التاتار خانية ( 2/ 61 ) . 414) . اهـ .

قلت: ولم أقف على دليل لما ذكره الحنفية من الكراهة ، بل الدليل على خلافه كما سبق ، بل إنني وقفت على ما يدل أن بعضهم استحب اتخاذ السيف بدلًا من العصا .

فقد قال صاحب التاتار خانية وعزاه لصاحب روضة العلماء قال:"الحكمة في أن الخاطب يخطب متقلدًا بالسيف ما قد سمعت الفقيه أبا الحسن الرستغفني رحمه الله يقول:"كل بلدة فتحت عنوة بالسيف يخطب الخاطب على منبرها بالسيف ليريهم أنها فتحت بالسيف ، فإذا رجعتم عن الإسلام فذلك باق في أيدي المسلمين نقاتلكم به حتى ترجعوا إلى الإسلام ، وكل بلدة أسلم أهلها طوعًا يخطبون بلا سيف ، ومدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فتحت بالقرآن فيخطب بلا سيف ، ومكة فتحت بالسيف فيخطب مع السيف" ((415) انظر: المصدر السابق ( 2/ 60) . 415) . اهـ ."

قلت: وقد ردَّ ابن القيم رحمه الله على مثل هذا القول بقوله:"ولم يحفظ عنه أنه اعتمد على سيف، وما يظنه بعض الجهال أنه كان يعتمد على السيف دائمًا ، وأن ذلك إشارة إلى أن الدين قام بالسيف ، فمن فرط جهله ، فإنه لا يحفظ عنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف ، ولا قوس ، ولا غيره ، ولا قبل اتخاذه أنه أخذ بيده سيفًا ألبتة ، وإنما كان يعتمد على عصًا أو قوس" ((416) انظر: زاد المعاد (1/ 429) . 416) . اهـ .

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية:"أما السيف فليس بمشروع ، وهم عللوا ذلك بأنه إشارة إلى أن الدين فتح به . وهذا غير صحيح إنما فتح بالقرآن ، وإنما السيف منفذ فقط" ((417) انظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ( 3/ 21) . 417) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت