قلت: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه يشترط في خطبة الجمعة أن تكون باللغة العربية ، كما أنه لم يأت ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من الصحابة أو القرون المفضلة قد خطب الجمعة بغير العربية مع وجود الأعاجم وانتشارهم في بلاد المسلمين بعد الفتوحات الإسلامية . وإنما كان صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه ومن بعدهم يخطبون باللغة العربية ، لأنها لغتهم ولغة قومهم ، ومن ثم فقد تنازع العلماء في جواز الخطبة بغير العربية أو ترجمتها . وإليك بعض أقوالهم في هذا:
فقد قال ابن العلاء الأنصاري الحنفي:"ولو خطب بالفارسية جاز عند أبي حنيفة على كل حال ، وروى بشر عن أبي يوسف: إذا خطب بالفارسية وهو يحسن العربية لا يجزيه ، إلا أن يكون ذكر الله في ذلك بالعربية في حرف أو أكثر من قبل أنه يجزي في الخطبة ذكر الله تعالى ، وما زاد فهو فضل ، قال الحاكم أبو الفضل:"هذا خلاف قوله المشهور" ((512) انظر: الفتاوى التاتار خانية ( 2/ 60) . 512) . اهـ ."
وقال القاضي البغدادي المالكي:"قال ابن القاسم: لا يجزيه - أي في الخطبة - إلا أن يأتي بما يكون عند العرب خطبة ((513) انظر: المعونة (1/ 573) . 513) . اهـ ."
وقال أبو الحسين العمراني الشافعي:"ويشترط أن يأتي بالخطبة بالعربية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده كانوا يخطبون بالعربية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )".
فإن لم يوجد فيهم من يحسن الخطبة بالعربية احتمل أن تجزئهم الخطبة بالعجمية ، ويجب أن يتعلم واحد منهم الخطبة بالعربية ، كما قلنا في تكبيرة الإحرام ((514) انظر: البيان ( 2/ 573) . 514) . اهـ .