وما أحسن ما تحدث به الشيخ محمد أبو زهرة عن هذا الجانب المهم - وهو مراعاة مقتضى الحال - فقد قال ما نصه: (( مراعاة مقتضى الحال لب الخطابة وروحها ، فلكل مقام مقال ، ولكل جماعة من الناس لسان تخاطب به ، فالجماعة الثائرة الهائجة تخاطب بعبارات هادئة ، لتكون بردًا وسلامًا على القلوب . والجماعة الخنسة الفاترة ، تخاطب بعبارات مثيرة للحمية ، موقظة للهمم ، حافزة للعزائم ، والجماعة التي شطت وركبت رأسها ، تخاطب بعبارات فيها قوة العزم ونور الحق ، فيها إرعاده المنذر ، ويقظة المنقذ ، واعتزامة الأيد القوى ، وفيها روح الرحمة ، وحسن الإيثار ، ليجتمع الترهيب مع الترغيب ، ومع سيف النقمة ريحان الرحمة ، لذلك وجب أن يكون الخطيب قادرًا على إدراك الجماعة وما تقتضيه ، والإتيان بالأسلوب الذي يلائمه ((543) انظر: الخطابة لمحمد أبي زهرة ص ( 56 ) . 543) )). اهـ .