ومن الحنفية من قال:"إذا عطس على المنبر وحمد الله تعالى ، إذا نوى به الخطبة كان خطبة ، وإذا نوى حمد العطس لا يكون خطبة" ((574) انظر: الفتاوى التاتار خانية ( 2/ 63 ) ، حاشية ابن عابدين ( 3 / 19 ) . 574) .
قال ابن المنذر معقبًا على قول أبي حنيفة: فأما ما قال النعمان ، فلا معنى له ، ولا أعلم أحدًا سبقه إليه ، وغير معروف عند أهل المعرفة باللغة بأن يقال لمن قال سبحان الله ، قد خطب ، وإذا كان القول هذا سبيله ، فلا معنى للاشتغال به ((575) انظر: الأوسط ( 4/ 62 ) . 575) . اهـ .
مذهب المالكية:
ذهب ابن القاسم من المالكية إلى أنه لا يجزئ عنده إلا أقل ما يقع عليه اسم خطبة في كلام العرب المؤلف المبتدأ بالحمد لله ((576) انظر: بداية المجتهد ( 1/ 116 ) ، جامع الأمهات ص ( 123 ) . 576) . وأما تكبيرة أو تهليلة أو تسبيحة كما قال أبو حنيفة فلا تجزئه .
وذكر ابن عبدالحكم عن مالك أنه: إن كبر أو هلل أو سبح أجزأه من الخطبة ((577) انظر: الاستذكار ( 5/ 127 ) . 577) .
قال ابن عبدالبر عن قول ابن الحكم هذا: لم أر لذكره وجهًا ((578) انظر: فتح البر ( 5/ 306 ) . 578) . اهـ .
مذهب الشافعية:
قال الشافعي: وأقل ما يقع عليه اسم خطبة من الخطبتين: أن يحمد الله تعالى ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقرأ شيئًا من القرآن في الأول ، ويحمد الله عند ذكره ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله ، ويدعو في الآخرة ، لأن معقولًا أن الخطبة جمع بعض الكلام من وجوه إلى بعض ، هذا أو جز ما يجمع من الكلام ((579) انظر: الأم ( 1/ 344 ) . 579). اهـ.
وقال النووي: قال أصحابنا: فروض الخطبة خمسة ، ثلاثة متفق عليها ، واثنان مختلف فيهما.
فالمتفق عليها: أحدهما: حمد الله تعالى ، ويتعين لفظ الحمد .
ثانيها: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويتعين لفظ الصلاة .