ثانيًا: دليلهم على ركنية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة ، هو أنها عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى فافتقرت إلى ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم كالأذان والصلاة ، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله تعالى فيه ، ولم يصلوا على نبيهم ؛ إلا كان عليهم ترة ، فإن شاء عذبهم ، وإن شاء غفر لهم ) ) ((584) انظر: المسند ( 2/ 446 ) ، الجامع للترمذي ( حديث رقم 3380 باب الدعوات ) ، المستدرك ( 1/ 496 ) ، السنن الكبرى ( 3 / 209 ) . 584) .
وقد ترجم البيهقي لهذا الحديث فقال:"باب ما يستدل به على وجوب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة" ((585) انظر: السنن الكبرى ( 3/ 209 ) . 585) . اهـ .
ثالثًا: ودليلهم على الوصية بالتقوى هو أنها المقصود الأعظم من الخطبة ، وهو تذكير الناس ووعظهم . على أن الصحيح عند الشافعية أنه لا يتعين لفظ نصًا كما تقدم .
رابعًا: ودليلهم على قراءة آية من القرآن في إحدى الخطبتين ، ما رواه البخاري ومسلم من حديث يعلى بن أمية قال:"سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } ((586) انظر: صحيح البخاري ( كتاب التفسير حديث رقم 4819 ) ، صحيح مسلم ( باب تخفيف الصلاة والخطبة ، حديث رقم 871 ) . 586)."
واستدلوا أيضًا بحديث جابر بن سمرة قال:"كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما ، يقرأ القرآن ويذكر الناس"رواه مسلم ((587) انظر: صحيح مسلم ( باب تخفيف الصلاة والخطبة حديث رقم 872 ) . 587) .
ولأحاديث أخرى جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ آيات من القرآن وهو على المنبر . اكتفيت منها بما أوردته . والعلم عند الله تعالى .