وقال ابن قدامة أيضًا:"سئل أحمد عمن قرأ سورة الحج على المنبر أيجزئه ؟ قال: لا . لم يزل الناس يخطبون في الثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم . وقال: لا يكون الخطبة إلا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم ، أو خطبة تامة ، ولأن هذا لا يسمى خطبة ولا يجمع شروطها . وإن قرأ آيات فيها حمد الله تعالى والموعظة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم صح لاجتماع الشروط" ((593) انظر: المغني ( 3/ 180 ) . 593) . اهـ .
وذكر البعلي عن شيخ الإسلام قائلًا:"ويجب في الخطبة أن يشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله ، وأوجب أبو العباس في موضع آخر الشهادتين ، وتردد في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة ، وقال في موضع آخر: ويحتمل - وهو الأشبه - أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فيها واجبة" ((594) انظر: الاختيارات للبعلي ص ( 146 ) . 594) . اهـ .
وأوجب التشهد في الخطبة ابنُ القيم رحمه الله مثل شيخه ((595) انظر: زاد المعاد ( 1/ 189 ) ، وحاشية الروض المربع ( 2/ 445 ) . 595) ، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد ، وأبي داود ، والترمذي ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل خطبة ليس فيها تشهد ، فهي كاليد الجذماء ) ) ((596) انظر: مسند أحمد ( 2/ 302 ) ، سنن أبي داود ، كتاب الأدب ، حديث رقم ( 4841 ) ، جامع الترمذي ، كتاب النكاح ، حديث رقم ( 1106 ) . 596) ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب .
قال الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث:"فيه مقال ((597) انظر: فتح الباري ( 1 / 13 ) . 597)". اهـ .
وهذا الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة ((598) انظر: الجامع الصغير ( 5/ 118 ) . 598) ، ووافقه الألباني فقال:"صحيح" ((599) انظر: صحيح الجامع الصغير ( 4/ 172 ) . 599) .