وفي ( دلائل النبوة ) للبيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا حكاية عن الله عز وجل: (( وجعلت أمتك لا يجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي ) ).
قلت: رواية البيهقي هذه عزاها في سبل السلام ((600) انظر: سبل السلام ( 2/ 74 ) . 600) إلى دلائل النبوة ، غير أني لم أعثر عليها فيه .
وقال ابن القيم: وقد اختلف في اشتراط الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لصحة الخطبة: قال الشافعي وأحمد رحمهما الله في المشهور من مذهبهما: لا تصح الخطبة إلا بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. وقال أبو حنيفة ومالك: تصح بدونها ، وهو وجه في مذهب أحمد ((601) انظر: جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص ( 222 ) . 601) . اهـ .
قلت: قد روى الطبراني في الكبير عن عبدالله بن الزبير قال: ليس من السنة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر .
قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس ((602) انظر: مجمع الزوائد ( 2/ 188 ) . 602). اهـ .
وقد استدل الحنابلة على ما ذهبوا إليه في اشتراط بعض الأركان بمثل ما استدل به الشافعية .
هذا هو حاصل أقوال أهل المذاهب الأربعة حول مسألة أركان الخطبة وما يشترط فيها
وقد مال الشوكاني إلى عدم اشتراط شيء في الخطبة ، وذهب إلى أن حاصل الخطبة وروحها هو الموعظة الحسنة من قرآن أو غيره ، وأما من أوجب بعض الشروط وأهمل البعض الآخر فإن الشوكاني قد جعل ذلك مما لا ينبغي من منصف ، وأنه مجرد تحكم وخلط عظيم يقع فيه بعض المصنفين ((603) انظر: السيل الجرار ( 1/ 299 ) . 603) .