وقد ردَّ شيخ الإسلام ابن تيمية على من فعل مثل هذا ، حيث قال:"لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه افتتح خطبة بغير الحمد ، لا خطبة عيد ، ولا خطبة استسقاء ، ولا غير ذلك" ((616) انظر: مجموع الفتاوى ( 22 / 393 ) . 616) . اهـ .
وقد ردَّ ابن القيم أيضًا على من فعل مثل ذلك بقوله: وكان لا يخطب خطبة إلا افتتحها بحمد الله . وأما قول كثير من الفقهاء: إنه يفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار ، وخطبة العيدين بالتكبير ، فليس معهم فيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ألبتة ، وسنته تقتضي خلافه ، وهو افتتاح جميع الخطب بـ"الحمد لله"وهو أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب أحمد ، وهو اختيار شيخنا قدس الله سرَّه . ((617) انظر: زاد المعاد ( 1/ 186) الاختيارات ص ( 82 ) .617) . اهـ .
وقال في موضع آخر:"وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ، ولم يحفظ عنه في حديث واحد ، أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير" ((618) انظر: زاد المعاد ( 1/ 447) . 618) . اهـ .
وقال سماحة شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز:"أما ما يروى عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة مرسلًا"أنه بدأ الخطبة بالتكبير تسع تكبيرات"فليس في الأحاديث الصحيحة ما يدل عليه بل هو مرسل ، والأفضل البدء بالحمد لفعل النبي صلى الله عليه وسلم" ((619) انظر: شرح الشيخ لحديث البلوغ رقم ( 387 ) . 619). اهـ.
قلت: وهو اختيار العلامة محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية ((620) انظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ( 3/ 126 ) . 620) . ولكن يشرع الإكثار من التكبير في خطبتي العيدين لما روى ابن ماجة في سننه عن سعد رضي الله عنه قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر بين أضعاف الخطبة،يكثر التكبير في خطبة العيدين ) ) ((621) انظر: سنن ابن ماجة ( 1/ 409 رقم 1287 ) .621)