فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 393

فظاهر ما مضى ذكره يدلُّ على أنه لا بأس بافتتاح خطبة الجمعة بخطبة الحاجة في بعض الأحيان . نعم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفتتح بها خطبة الجمعة ، ولكن هذا لا يمنع من الإتيان بها ، لأنه ليس هناك افتتاح بعينه لا تصح الخطبة إلا به ، بل بأي كيفية حمد الله وأثنى عليه في افتتاح خطبة الجمعة فقد وافق هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا أتى بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك فهو خير وأحسن .

وقد يستأنس للقول بجواز الإتيان بخطبة الحاجة في خطبة الجمعة بما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد قال: (( الحمد لله نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة ، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ، ولا يضر الله شيئًا ) ) ((627) انظر: سنن أبي داود ، كتاب الجمعة ، حديث رقم ( 1097 ) . 627).

ففي صدر هذا الحديث شبه بصدر حديث خطبة الحاجة ، ولا يختلف معه إلا في إيراد الآيات الثلاث التي في خطبة الحاجة . والله أعلم .

تنبيه:

ذكر الشيخ بكر أبو زيد أن التزام افتتاح خطبة الجمعة بخطبة الحاجة الواردة في حديث ابن مسعود من محدثات الخطبة ((628) انظر: تصحيح الدعاء ص ( 454 ) . 628) .

وقد حدثني أحد المشايخ الفضلاء نقلًا عن أحد العلماء المشاهير في هيئة كبار العلماء: أنه يرى أن مجرد افتتاح خطبة الجمعة بخطبة الحاجة يعدُّ بدعة محدثة ، ويستدل لذلك بكون حديث ابن مسعود جاء في خطبة النكاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت