وفي الصحيحين ((50) صحيح البخاري: كتاب الفتن ، باب (17رقم 7098 ) وصحيح مسلم ( 4/ 2290 رقم 2989 ) . 50) من حديث أسامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه ، فيطيف به أهل النار ((51) أي يجتمعون حوله ، يقال: أطاف به القوم إذا حلَّقوا حوله حلقة وإن لم يدوروا ، وطافوا إذا داروا حوله ( فتح الباري 13 / 52 ) . 51) فيقولون: أي فلان ، ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول: إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله ، وأنهى عن المنكر وأفعله )).
بل إن الوعظ والتوجيه والقصص ونحوه ذلك مما يقال على المنابر أو غيرها يعدُّ ولا شك من مظان الزلل وحصول العجب أو الرياء والسمعة ، ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عوف بن مالك الأشجعي مرفوعًا (( لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال ) ) ((52) انظر: مسند أحمد (6 / 23 ) ، سنن أبي داود ( 4 / 72 رقم 3665 ) . 52) . اهـ .
قال ابن الأثير: لا يقُصُّ تكسبًا ، أو يكون القاص مختالًا يفعل ذلك تكبرًا على الناس ، أو مرائيًا يرائي الناس بقوله وعمله ، لا يكون وعظه وكلامه حقيقة ((53) انظر: النهاية ( 4 / 62 ) . 53) . اهـ .
بل إن مما يزيد هذا الأمر تأكيدًا أن ابن الأثير أشار إلى أن المراد بهذا الحديث خطبة الجمعة على أحد الأقوال ، حيث يقول:"وقيل أراد الخطبة؛ لأن الأمراء كانوا يلونها في الأول.." ((54) انظر: النهاية ( 4 / 62 ) .54). اهـ .
قال النخعي رحمه الله:"ثلاث آيات منعتني أن أقص على الناس {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ } ، { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ } ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} ." ((55) انظر: تفسير القرطبي ( 18 / 72 ) . 55) .