وقد دلَّ على منع رفع اليدين وتحريكهما للخطيب أثناء التكلم في الخطبة ، وأنه لا يكون إلا برفع السبابة فقط ، ما أخرجه مسلم في صحيحه عن عمارة بن رؤيبة قال: (( إنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال: قبَّح الله هاتين اليدين ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ، وأشار بإصبعه المسبحة ) ) ((857) انظر: صحيح مسلم ( 2 / 595 رقم 874 ) . 857) .
وقد فهم العلامة الطيبي من هذا الحديث: أنه يدل على منع اليدين عند التكلم في الخطبة فقد قال: قوله"رافعًا يديه ، يعني عند التكلم كما هو دأب الوعاظ إذا حموا ، ويشهد له قوله: (( أشار بأصبعه المسبحة ) )، قوله ( أن يقول ) أي يشير عند التكلم في الخطبة بأصبعه يخاطب الناس وينبههم على الاستماع . اهـ ((858) انظر: مرقاة المفاتيح ( 3 / 230 ) . 858) ."
قلت: ومما يؤيد فهم الطيبي هذا أن النسائي بوَّب لذلك فقال: باب الإشارة في الخطبة ((859) انظر: سنن النسائي حديث رقم ( 1413 ) . 859).
وبوَّب ابن أبي شيبة بابًا فقال:"الرجل يخطب يشير بيده" ((860) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ( 2 / 25 ) . 860) .
وعلى مثل هذا سار صاحب عون المعبود فقد قال:"أراد الراوي أن رفع اليدين كلتيهما لتخاطب السامعين ليس من دأب النبي صلى الله عليه وسلم ، بل إنما يشير النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه السبابة ((861) انظر: عون المعبود ( 3 / 319 ) . 861) . اهـ ."
وقال الشافعي: وإن لم يعتمد على عصا أحببت أن يسكن جسده ويديه ، إما بأن يضع اليمنى على اليسرى ، وإما أن يقرهما في موضعهما ساكنتين ((862) انظر: الأم ( 1 / 177 ) . 862) . اهـ .