فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 393

قلت: قوله بأن الأولى ألا يقرأ آية سجدة فيه نظر ، لورود الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سجدة وسجد ، وكذلك عن عمر رضي الله عنه كما مرَّ سابقًا .

فائدة:

كيفية نزول الخطيب من المنبر لأجل السجود .

قال الخطابي:"إذا قرأ الإمام السجدة وهو يخطب يوم الجمعة فإنه إذا أراد النزول لم يقهقر ((980) لبقَهْقَرى: هو المشي إلى خلْف من غير أن يعيد وجهه إلى وجهة مشيه . النهاية ( 4 / 129 ) . 980) ، ونزل مقبلًا على الناس بوجهه حتى يسجد . وقد فعله عمر بن الخطاب" ((981) انظر: معالم السنن ( 1 / 248 ) . 981) . اهـ .

قلت: ولا يشكل على هذا ما جاء عند البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي في قصة صناعة المنبر وفيه: (( ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها - أي أعواد المنبر - وكبَّر وهو عليها ، ثم ركع وهو عليها ، ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر ... الحديث ) ) ((982) انظر: صحيح البخاري: كتاب الجمعة باب ( 26 حديث رقم 917 ) . 982) .

فلا يصح أن يقول قائل: إنه إذا أراد أن يسجد للتلاوة فإنه ينزل من المنبر القهقرى ؛ لأن الذي في حديث سهل كان في الصلاة ، وأما حديث السجود للتلاوة فهو أثناء الخطبة ، ولا يقاس هذا على هذا .

وقد ذكر الخطابي والحافظ ابن حجر: أن علة نزوله صلى الله عليه وسلم القهقرى لأجل أنه كان في صلاة ، ولئلا يولي القبلة قفاه محافظة على استقبال القبلة ((983) انظر: معالم السنن ( 1 / 248 ) فتح الباري ( 3 / 62 ) . 983) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت